محمد سعود العوري
46
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
المرضى نتقلب على جمر الانتظار لعلنا نذهب إلى جمع أعني مزدلفة التي اجتمع فيها آدم عليه السلام بزوجته حواء رضي اللّه عنها وازدلف إليها أي دنا منها حيث أن المبيت بها سنة ولكن مع الأسف لم نتمكن من أدائها لعدم قدرتنا على الذهاب حيث كنا تحت أمر الصحة المأمورة بالمبيت في جبل عرفات لتفقد أحوال المشاة الضعاف التي لا نستطيع المسير فنمنا هناك إلى الفجر وبعد صلاة الصبح ذهبنا إلى المزدلفة وأقمنا فيها قليلا ثم منها إلى منى حيث نزلنا في قصر دائرة الصحة العامة العالي وأقمنا فيه ثلاث ليال ولم نتمكن من رمي الجمرات بسبب المرض وهو عذر سماوي يسقط به وجوب رمي الجمرات كما سيأتي في بيان المناسك ان شاء اللّه تعالى ، وقد مرض صاحبنا السيد فايق الأنصاري ، حيث كان نزيل الساحة الفيحاء المنسوبة إلى ماجد مكة المكرمة المشار اليه وقد اهتم حفظه اللّه تعالى بخدمته وأحضر له طبيبا حاذقا من المغاربة كان حضر إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج فأعطاه علاجا شفي على أثر تعاطيه فورا ، ثم رجعنا إلى مكة المكرمة وقد استأجرت ستة أشخاص لحملي كي أطوف طواف الزيارة أعني طواف الإفاضة فحملوني على كرسي يسمى الشبرية وقد حضر المطوف معهم فطافوا بي سبعة أشواط بالكعبة المشرفة ثم أرادوا أن يذهبوا بي إلى المسعى قبل صلاة ركعتي الطواف الواجبة فأمرتهم بانزالي كي أصليهما ففعلوا وقد صليتهما وأنا جالس إذ لا قدرة لي على القيام ثم بعد ذلك ذهبوا بي إلى المسعى فسعوا بي من الصفا إلى الروة سبعة أشواط وانما سمي الصفا بهذا الاسم لجلوس آدم صفوة اللّه عليه ، وانما سميت المروة بالمروة لجلوس المرأة حواء عليها عليهما السلام ؛ وفي ذلك اليوم عزمنا على الذهاب إلى جدة فكلف السيد فؤاد بك صاحبنا السيد فائق الأنصاري أن يخبرني إذا كان في استطاعتي مقابلة جلالة الملك لوداعه فأجابه بأنه لا قدرة للعاجز على